مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

324

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

فالنتيجة على ضوء ذلك هي عدم التنافي بين هذين الأمرين أبداً « 1 » . بل ولا يطّرد الأمر بالأهم أيضاً ؛ إذ مع فرض عدم الأمر بالمهم - لعدم توفّر موضوعه - يكون المنع من قبل الأمر بالأهم غير معقول لعدم المقتضي للمهم ؛ إذ فرض المقتضي للمهم يساوي فرض عدم الأمر بالأهم ؛ لأنّ مقتضي المهم هو عصيان الأهم فيسقط الأمر بالأهم نفسه عن التأثير ، فلا تتوفّر مانعيته « 2 » . وبهذا الصدد قال المحقّق الأصفهاني : بأنّ « التحقيق الحقيق بالتصديق في تجويز الترتّب هو : أنّ الأمر بالإضافة إلى متعلّقه من قبيل المقتضي بالإضافة إلى مقتضاه ، فإذا كان المقتضيان المتنافيان في التأثير لا على تقدير ، والغرض من كلّ منهما فعلية مقتضاه عند انقياد المكلّف له ، فلا محالة يستحيل تأثيرهما وفعلية مقتضاهما وإن كان المكلّف في كمال الانقياد . وإذا كان المقتضيان مترتّبين - بأن كان أحد المقتضيين لا اقتضاء له إلّاعند عدم تأثير الآخر - فلا مانع من فعلية مقتضي الأمر بالمترتِّب ، وحيث إنّ فعلية أصل اقتضاء المترتّب منوطة بعدم تأثير المترتّب عليه فلا محالة يستحيل مانعيته عن تأثير الأمر المترتّب عليه ؛ إذ ما كان اقتضاؤه منوطاً بعدم فعلية مقتضي سبب من الأسباب يستحيل أن يزاحمه في التأثير ، ولا مزاحمة بين المقتضيين إلّامن حيث التأثير ، وإلّا فذوات المقتضيات بما هي لا تزاحم بينها » « 3 » . وهذا يعني أنّ التزاحم إنّما نشأ من مبدأ واحد وهو عدم قدرة المكلّف على الجمع بين الضدّين في مقام الامتثال ، ومن الواضح أنّ وقوع التنافي فيما كان كلّ منهما مراداً للمولى ومطلوباً له في عرض الآخر ، وأمّا إذا كان مطلوبية أحدهما مقيّدة بعدم الإتيان بالآخر فلا تنافي بين طلبيهما في زمان واحد ولا بين إرادتيهما ؛ لتمكّن المكلّف عندئذٍ من الإتيان بالأهم والإتيان بالمهم على تقدير ترك الأهم عقلًا وشرعاً ، فالمانع من طلب الضدّين معاً

--> ( 1 ) المحاضرات 3 : 118 - 119 . ( 2 ) انظر : بحوث في علم الأصول 2 : 360 . ( 3 ) نهاية الدراية 2 : 241 .